الكنيسة العالمية · 7 نوفمبر 2026
نُشر أيضًا باللغة Español, Nederlands, Svenska, Polski, Türkçe
الكنائس في إندونيسيا تناقش الأبعاد الروحية للاقتصاد والبيئة
ألقى ممثل عن اتحاد الكنائس في إندونيسيا كلمة خلال الجلسة السنوية الثانية لمؤتمر أساقفة إندونيسيا في الرابع من نوفمبر 2026، حيث طرح تساؤلات حول أثر النمو الاقتصادي على حياة الناس والبيئة. جاء ذلك في إطار مناقشة موضوع بناء اقتصاد ومستقبل مستدام، مع التركيز على ضرورة حماية كرامة الإنسان وسلامة الطبيعة.
أشار المتحدث إلى أن وراء مؤشرات النمو الاقتصادي والاستثمار وتطوير البنية التحتية، توجد قصص إنسانية غالباً ما تُغفل عن الأنظار. ومن بين هذه القصص، فقدان المزارعين لأراضيهم، وضيق المجتمعات الأصلية، وصعوبة تلبية الأسر لاحتياجاتها الأساسية، فضلاً عن الأضرار التي تتحملها الغابات والأنهار نتيجة الاستغلال المفرط. وطرح المتحدث سؤالاً جوهرياً حول الغاية الحقيقية من بناء الاقتصاد، وهل يحقق النمو المعلن حياة أفضل لجميع الناس.
اعتبر الخطاب أن أزمات الاقتصاد والبيئة جذورها روحية، وتنبع من الأنانية التي تجعل الإنسان مركز كل شيء. هذه النظرة تؤدي إلى اعتبار الطبيعة مجرد مورد للاستغلال، وتقييم الآخرين بناءً على فائدهم الاقتصادي فقط. في مثل هذه الظروف، قد تُعتبر الظواهر غير العادلة أمراً طبيعياً، مما يعكس أزمة روحية عميقة لدى الإنسان. لذا، دعت الكلمة الكنائس إلى تشجيع التوبة الحقيقية التي تتجاوز الوعي الفردي لتؤثر في طريقة تعامل الإنسان مع الآخرين والطبيعة.
توافق هذا الطرح مع رسالة البابا فرنسيس في وثيقة لوداتو سي، التي تربط بين صرخة الأرض وصرخة الفقراء. وأكدت الكلمة أن تدمير البيئة لا يحدث بمعزل عن الآخرين، بل يؤثر بشكل مباشر على الفئات الأكثر ضعفاً. وبالتالي، فإن النضال من أجل العدالة البيئية هو في الوقت نفسه نضال من أجل العدالة الاجتماعية.
أبرز المتحدث أهمية الروح المسكونية التي تدعو المسيحيين إلى تجاوز الحواجز الطائفية والمؤسسية. هذه الروح تعيد اكتشاف الوحدة في الدعوة المشتركة، وتؤكد أن الحياة مترابطة ومتبادلة الاعتماد. لا يمكن فصل رفاهية الفرد عن رفاهية الآخرين، ولا مستقبل البشرية عن سلامة الخلق. واستشهد الخطاب برسالة بولس إلى فيلبي، داعياً إلى الاهتمام بمصالح الآخرين كما فعل يسوع المسيح، في طريق التواضع والعطاء.
اقترحت الكلمة تطوير روحانية العطاء والاعتدال كطريقة عملية لرعاية الكوكب. هذه الروحانية تعني العيش في الكفاية، والإدراك بالحدود، والمشاركة مع الآخرين. إنها ليست مجرد تقليل للاستهلاك، بل بناء وعي بأن الإنسان لا يمكن أن يستمر في أخذ الموارد من الطبيعة دون مراعاة الاستدامة. هذه الروحانية قريبة من التوبة البيئية التي دعا إليها البابا فرنسيس، وكلاهما يشجعان على تقييد المصالح الذاتية وتغيير أنماط الحياة.
أخيراً، حث المتحدث المشاركين على النظر إلى الأجيال القادمة. غالباً ما يركز الحديث عن الإرث على التقدم الاقتصادي والتكنولوجي، لكن السؤال الأعمق الذي قد تطرحه الأجيال المقبلة هو: ماذا فعلت الكنائس عندما تدهورت الغابات، واتسعت الفجوة، وصعبت الحياة المشتركة بين الناس؟