الثقافة والأفكار · 7 نوفمبر 2026
ثلاثة مرشحين في سباقات مجلس الشيوخ الأمريكي يعكسون تنوعاً دينياً وشبابياً وسط توترات سياسية
يخوض ثلاثة مرشحين مسارات انتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن دورة انتخابية يسعى فيها الحزب الديمقراطي إلى استعادة السيطرة على الكونغرس من الحزب الجمهوري. يبرز في هذا المشهد السياسي ثلاثة مرشحين لمجلس الشيوخ يمثلون خلفيات دينية وعمرية متنوعة، وهم عبدول إلسيد من ميشيغان، وأدام هاميلتون من كانساس، وجون أوسوف من جورجيا. يصف المراقبون هذه الشخصيات بأنها تجسد توجهاً جديداً يسعى إلى إعادة بناء الثقة في الحياة العامة وسط حالة من الاستقطاب الحاد.
يتنافس عبدول إلسيد على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وهو طبيب وباحث في علم الأوبئة وشغل سابقاً منصب مدير دائرة الصحة في مدينة ديترويت. إذا فاز في الانتخابات، سيصبح أول مسلم يدخل تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي. يواجه إلسيد هجوماً عنيفاً من أجنحة متشددة في الحزب الجمهوري، حيث تتجدد اتهامات معادية للإسلام تهدف إلى تقويض شرعيته السياسية. رغم ذلك، يركز إلسيد في برنامجه على الوصول الشامل إلى الرعاية الصحية، والعدالة في الأجور، ومواجهة آثار التضخم على دخل الأسر، معتبراً أن التزامه الديني يخدم المصلحة العامة ولا يفرق بين المواطنين.
في ولاية كانساس، التي تُعد تقليدياً معقلاً للحزب الجمهوري، يخوض أدام هاميلتون السباق على مقعد مجلس الشيوخ. يعمل هاميلتون كقس في كنيسة بروتستانتية مؤثرة، ويستند في خطاباته إلى ما يسميه الإنجيل الاجتماعي واللاهوت المرتبط بالمصالحة. يسعى هاميلتون إلى كسب تأييد الناخبين الذين شعروا بالإحباط من غياب التعاطف الاجتماعي في الخطاب السياسي التقليدي. يدعو إلى حماية المزارعين من تقلبات الأسواق، وتعزيز الصالح العام، واستعادة النزاهة في الخطاب العام، مؤكداً أن الدين يمكن أن يكون أداة لبناء الجسور والدفاع عن الحقوق الاجتماعية بدلاً من أن يكون سبباً للانقسام.
أما جون أوسوف، المرشح لإعادة انتخابه لمجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا، فيمثل تياراً شبابياً يركز على تجديد اللغة السياسية التقدمية. يركز أوسوف في حملته على الإصلاح الديمقراطي، والشفافية، وحقوق المواطنين. يواصل أوسوف انتقاده لما يصفه بالتراجع عن قيم التسامح ومحاولات إضعاف المؤسسات المجتمعية. يربط أوسوف بين القيادة الشبابية والشمولية الاجتماعية، ويسعى إلى تلبية تطلعات العدالة الاقتصادية للطبقات العاملة، معتبراً أن السياسة في الجنوب الأمريكي يمكن أن تُبنى على أساس المواطنة الشاملة والتعاون بين مختلف الفئات.
يرى محللون أن هذه الشخصيات الثلاث، التي تجمع بين الطبيب المسلم المقاوم للوصم، والقس الذي يعيد صياغة الأخلاق الدينية للخدمة العامة، والمشرع الشاب الذي يدعو إلى مجتمع مفتوح، تحمل رسائل تتجاوز الحدود المحلية. يرون أن صعود قيادات تركز على رعاية الإنسان، والدفاع عن البيئة المشتركة، وتعزيز الحوار بين الأديان، قد يمثل فرصة حقيقية لكبح جماح موجات الاستبداد والعنصرية والاستقطاب التي تهدد الاستقرار العالمي.